القاضي سعيد القمي
69
شرح توحيد الصدوق
كالتركيبات الحاصلة من الاستحالة إن كان يمكن ذلك . وأمّا الذي منه شيء في الشيء الحاصل منه : فإمّا مع إعداد فاعليّ وذلك ككون الدابّة من الدابّة فإنّ في الثاني شيئا من الأوّل وهو المني مع شركة غيره من الغذاء المنمي ؛ وإمّا مع إعداد قابليّ وذلك ككون النبات من الأرض فانّ في النبات شيئا من الأرض مع شركة غيرها من الماء والبذر ؛ وإمّا مع إعداد غائي بأن يكون الثاني غاية لوجود الأوّل وذلك ككون الثمر من الشجر ؛ أو إعداد صوريّ بأن يكون الثاني صورة للأوّل ككون الماء من الينابيع حيث يكون فيه جزء من المنبع وهو الأرض مع بعض العناصر وينقلب الكلّ إلى الماء ؛ وأمّا الذي يكون منه الشيء بوحدانيّته ، وهو الذي عبّر عنه الإمام - عليه السّلام - بقوله : « كالشئ من الشيء » : فإمّا أن لا يحتاج في ما يكون منه إلّا إلى الخروج بالفعل ، وإمّا أن يحتاج إلى شيء : إمّا زيادة شيء كحركة ، أو فوات أمر من جوهره كالكون والفساد ، أو غير جوهره كالاستحالة ؛ والذي لا يحتاج : فإمّا أن يكون الأوّل ممّا يتقوّم بالثاني وذلك ككون الصورة من المادّة ، أو لا يتقوّم ككون العرض من الموضوع . وعندي : انّ هذا الحصر أجود ما قيل في أقسام العنصر عند التدبّر . وأمّا المختص باسم « المركز » : فإمّا أن يكون منه الشيء - لست أعني انّ منه كون الشيء فقد عرفت انّه العنصر - بل منه نفس الشيء وهو الفاعل لماهيّة الشيء ومذوّت الشيء : وإمّا أن يكون له وإليه الشيء وهو الغاية والقصد ؛ وإمّا أن يكون فيه الشيء ، فإمّا على سبيل الحلول وهو العرض ، أو لا كذلك وهو المكان والزّمان وأمثالهما ، وإمّا أن يكون به الشيء : فإمّا على انّه آلة ، أو قوام ، والقوام : إمّا أن يكون الشيء معه بالقوة وقد سبق انّه العنصر ، أو بالفعل وهو الصورة . إذا عرفت هذا فتذكّر ما تلونا عليك من أنّه نفى - عليه السّلام - بقوله في تفسير لَمْ يُولَدْ : « لم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها » ، أن يكون شيء من الأشياء مادّة لظهوره تعالى ومحلّا لشهود نوره عزّ وعلا وتكون